السيد البروجردي

276

جامع أحاديث الشيعة

ولا رطب ولا يابس الا في كتاب مبين ، ويعلم ما يعمل العاملون ، وأي مجرى يجرون والى اي منقلب ينقلبون ، ونستهدي الله بالهدى ، ونشهد ان محمدا عبده ونبيه ورسوله إلى خلقه ، وأمينه على وحيه ، وانه قد بلغ رسالات ربه ، وجاهد - 1 - في الله الحائدين عنه ، العادلين به وعبد الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى اتاه اليقين . أوصيكم بتقوى الله الذي لا تبرح منه نعمة ، ولا تنفد منه رحمة . ولا يستغنى العباد عنه ، ولا تجزى أنعمه الاعمال - 2 - الذي رغب في التقوى وزهد في الدنيا وحذر المعاصي ، وتعزز بالبقاء وذلل خلقه بالموت ( والفناء - خ ) والموت غاية المخلوقين ، وسبيل العالمين ومعقود بنواصي الباقين ، ( و - خ ) لا يعجزه إباق الهاربين ، وعند حلوله يأسر - 3 - أهل الهوى يهدم كل لذة ، ويزيل كل نعمة ويقطع كل بهجة ، والدنيا دار كتب الله لها الفناء ، ولأهلها منها الجلاء ، فأكثرهم ينوى بقائها ، ويعظم بنائها وهي حلوة خضرة قد عجلت للطالب والتبست بقلب الناظر ، وتضنئ - 4 - ذو - 5 - الثروة ( و - خ ) الضعيف ويحتويها الخائف الوجل فارتحلوا منها ، يرحمكم الله بأحسن ما بحضرتكم ولا تطلبوا منها أكثر من القليل ولا تسألوا منها فوق الكفاف ، وارضوا منها باليسير ، ولا تمدن أعينكم منها إلى ما متع المترفون به ، واستهينوا بها ، ولا توطنوها واضروا بأنفسكم فيها وإياكم والتنعم والتلهي والفاكهات ، فان في ذلك غفلة واغترارا . ألا إن الدنيا قد تنكرت ، وأدبرت ، واحلولت - 6 - وآذنت بوداع - 7 - ألا وان الآخرة قد رحلت ، فأقبلت وأشرفت ، وآذنت باطلاع ، ألا وان المضمار اليوم ، والسباق غدا ، الا وان السبقة الجنة والغاية النار الا - 8 - فلا تائب من خطيئته قبل

--> 1 - جادل - خ ل 2 - اعمال العاميلن - خ ل 3 - بأس - خ ل 4 - تفنى - خ ل 5 - ذا - خ ل 6 - احلوت - خ ل 7 - بوادع خ ل 8 - أفلا تائب خ